السيد محمد حسين فضل الله

67

من وحي القرآن

أَعْجازُ : جمع عجز ، وهو أصل النخلة الذي يتحول إلى خشب . الحاقة وأهوالها حقيقة دينية ثابتة الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ الكلمة مشتقة من الحق الذي يمثل الثبات ، ولمّا كان يوم القيامة يمثل الحقيقة الدينية الثابتة التي لا مجال للشك فيها ، فقد عبّر عنه بهذه الكلمة التي أريد لها أن تهز الضمير الإنساني في أعماقه عندما يتطلع في وعيه إلى اليوم الآخر الذي كان الجدل يثور حوله بين المؤمنين والمكذبين به ، في ما يؤكده هؤلاء ويكذبه أولئك ، فإذا بالصيحة تدوّى لتطلق الكلمة غير المألوفة لديهم في اشتقاقها ، فتطرحها لتوحي بأن الآخرة هي الحاقّة في طبيعة تمثيلها للحق وهي التي تعطي الحق عمقه وامتداده . ثم يثور السؤال : ما الحاقّة ، ما هي حقيقتها ، ما هي تفاصيلها ، ما هي طبيعة الموقف فيها ، كيف يواجهها ، وكيف يكتشف الغموض في داخلها ؟ وتنطلق الكلمة الأخرى وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ للإيحاء بالتهويل ، فهي الحقيقة التي لا مجال لإدراكها لما فيها من الأهوال العظيمة ، والمشاهد الكبيرة ، والأوضاع المتنوعة التي لم يشاهدها الناس من قبل ، بحيث إن التصوّر لا يبلغ مداها . وهذا ما يريد اللّه للإنسان أن يعيشه في تهاويلها الحقيقية الكامنة في الغيب ، ليدفعه ذلك إلى مواجهة الموقف الذي يطلّ عليها في ساحة العمل بكل جدّية ومسؤولية ، في ما يقبل عليه من حسابها العسير أمام اللّه .